عدد الضغطات  : 5813
 
 عدد الضغطات  : 5740  
 عدد الضغطات  : 1723  
 عدد الضغطات  : 18884  
 عدد الضغطات  : 5969  
 عدد الضغطات  : 9996

الإهداءات

آخر 10 مشاركات
"كيف تغير تصرفات أي شخص "... موضوع مُتجدّد. (الكاتـب : نرجس ريشة - مشاركات : 1 - المشاهدات : 16 - الوقت: 05:12 AM - التاريخ: 01-27-2022)           »          نفحات المروج Meadow Breezes (الكاتـب : محمود عباس مسعود - مشاركات : 1032 - المشاهدات : 105540 - الوقت: 07:15 PM - التاريخ: 01-22-2022)           »          إستراحـــــــــة يوم الجمعة (الكاتـب : عبداللطيف المحويتي - آخر مشاركة : غادة نصري - مشاركات : 1923 - المشاهدات : 318778 - الوقت: 12:41 AM - التاريخ: 01-21-2022)           »          نبوءة اللقاء/ غادة نصري (الكاتـب : غادة نصري - مشاركات : 2 - المشاهدات : 364 - الوقت: 12:39 AM - التاريخ: 01-21-2022)           »          بطاقة شخصية (الكاتـب : عبدالله عبدالحميد فرحان - آخر مشاركة : نرجس ريشة - مشاركات : 2 - المشاهدات : 2511 - الوقت: 04:11 AM - التاريخ: 01-20-2022)           »          حبوب القهوة لتذوق المذاق: عملية كوب من جو (الكاتـب : حسين دراز - مشاركات : 0 - المشاهدات : 150 - الوقت: 07:52 PM - التاريخ: 01-13-2022)           »          أثرُ الفراشة . (الكاتـب : نرجس ريشة - مشاركات : 4 - المشاهدات : 360 - الوقت: 04:38 AM - التاريخ: 01-09-2022)           »          أحاديث ،، أقوال ،، حكم .... (الكاتـب : غادة نصري - مشاركات : 14133 - المشاهدات : 948910 - الوقت: 10:12 PM - التاريخ: 01-08-2022)           »          طارق النعمان يكتب: في محبة جابر عصفور.. وفي محبة الترجمة (الكاتـب : غادة نصري - مشاركات : 0 - المشاهدات : 225 - الوقت: 10:08 PM - التاريخ: 01-08-2022)           »          ((صفعة، كي تفيقي))!!! (الكاتـب : فضيلة زياية - مشاركات : 0 - المشاهدات : 209 - الوقت: 01:23 AM - التاريخ: 01-07-2022)

تقييم هذا المقال

بانوراما التراث الثقافي الجزائري * نموذج تلمسان

أضيفت بتاريخ 08-08-2011 الساعة 02:39 PM بواسطة محمد داود

تحية طيبة
و رمضان كريم
ها أنا ذا اعرض عليكم نوذج من بانوراما التراث الثقافي الجزائري
ولاية تلمسان
تقبلوا احترامي

بانوراما


التراث الثقافي


لولايةتلمسان.



PANORAMA


DU PATRIMOINE CULTUREL


DE LA WILAYA DE TLEMCEN.















انجاز محمد داود


الجمهورية الجزائرية







التراث و الحداثة



( ولاية تلمسان)



إذا دققنا النظر في التاريخ الحضري و في الاكتشافات الأثرية لمدينة تلمسان * جوهرة المغرب العربي* , لرأينا بأن الحياة في المدينة تعود إلى حضارة أصيلة ضربت جذورها في أعماق التاريخ البشري, كما تظهر تلك الاكتشافات نوع و نمط و أسلوب الحياة التي كانت سائدة آنذاك و المرتبطة ارتباطا وثيقا بنوع خاص من العمران الذي تميزه المرافق الاجتماعية المتعددة و الضرورية لاستمرار الحياة في المدينة .

ارتبط اسم المدينة في تلك الحقبة التاريخية, ارتباطا وثيقا بالدين الإسلامي, الذي كانت المدينة فيه , تستمد خصوصياتها من الدين الإسلامي باعتباره أسلوب حياة جديد, فضلا عن كونه عقيدة, جاءت بنمط حياتي يختلف عن الأنماط المعاشة آنذاك .

إن وجود معالم معينة في المدينة , معناه وجود طابع حياة يميزها عن غيرها من المدن, و قد تكون بعض المعالم و الملامح مادية محسوسة أو معالم معنوية او نوعية تتعلق بأشكال السلوك و القيم و العلاقات الاجتماعية في المدينة .

بيان الحياة الاجتماعية و مقوماتها في مدينة تلمسان و ما جاورها , تظهره المعالم و الملامح في شكل و نمط العلاقات التي كانت تنظم الحياة الحضرية في المدينة و في كل مظاهرها و مكوناتها, على الرغم من اندثار و زوال أغلبها أو أكثرها و التي تمكننا عند استجوابها من التعرف على الروابط الاجتماعية و الأسس و المعايير و النظريات التي وضعت في صناعة نمط الحياة في مدينة تلمسان و ما جاورها.

المرجعيات التاريخية و الحضارية لمدينة تلمسان, لا يمكن وصفها بدقة ولا يمكن موافاتها كل ما تستحق من دراسة و تحليل يعاد من خلالها بناء مجد المدينة و إحياء مآثرها بدقة.

لذلك, يأتي عملنا هذا, * تلمسان – الزمان و المكان و الإنسان * كمساهمة متواضعة للبحث في كيفية إعادة إنتاج بعض الاحتياطات الثقافية و تأثيرها في الحيز العمراني و السلوك الاجتماعي في مدينة تلمسان و ما جاورها.

و كنقطة بداية, نعتقد أن البيئة الثقافية في هيكل المدينة كانت متكاملة تعبر عن جانب كبير من التنظيم المحكم الذي يتجلى في شكل المؤسسات و التنظيمات التي كانت سائدة في المجتمع التلمساني الحضري عبر مراحل تاريخية بعدية متتالية مستندة على أحكام و تعاليم الدين الإسلامي الحنيف و ما ضمنه من حياة آمنة لكل أفراد المجتمع و هذا رغم تنوع الأجناس و تعدد الأديان .


محمد داود
محافظ رئيسي للتراث الثقافي






















"تلمسان, ما أجمل ماءها


وهوائها وتلحيفة نسائها.




الجزء الأول
قائمة المعالم التاريخية:
- المنجازات المعمارية الكبرى.
- الرسم و النقش.
- الفن الزخرفي.
- الخط العربي.
- المباني و المجمعات المعلمية.
- هياكل عصر ما قبل التاريخ.
- المعالم الجنائزية أو المدافن.
- المغارات.
- الكهوف و اللوحات و الرسوم الصخرية.
- النصب التذكارية و الهياكل أو العناصر المعزولة التي لها صلة بالأحداث الكبرى في التاريخ الوطني.
-
العمران في المدينة "
- المساجد
يعتبر المسجد النواة الأولى للعمران، ويقع في وسط المدينة، وهو مكان لأداء فريضة الصلاة، ومقر لاجتماع سكان المدينة لتداول أمورهم الاجتماعية والاقتصادية وتعليم أبنائهم مختلف العلوم العقلية والنقلية.
وكانت الفئات الشعبية وبعض الفقهاء يفضلون الإقامة بمدينة (أقادير) ولا يريدون لها بديلا لأنها تحتوي على مسجد المولى إدريس الأول العتيق، فقد كان الناس يكثرون من زيارته والتبرك به والصلاة فيه، بل كانت هذه الشعيرة الدينية مفضلة بهذا المسجد عند كثير من أهل تلمسان، وخاصة منها صلاة الجمعة. وحتى السلطان يغمراسن كان يهتم به كثيرا ويوليه عناية خاصة، ويصلي فيه من حين لآخر. وكان بعض فقهاء تلمسان الحديثة "تاقرارت" يتنقلون إلى "أقادير" يوم الجمعة للصلاة في مسجدها، ومن بين هؤلاء أبو عبد الله محمد بن مرزوق الجد.
وقد قام السلطان يغمراسن بتشييد مئذنة هذا المسجد، التي ظلت شامخة تتحدى الزمن وتزين سماء تلمسان وعمرانها، إلى جانب أختها بالمسجد الجامع بتلمسان العليا (تاقرارت). وكانت الأولى قد بنيت قاعدتها بالحجر المنقوش، المجلوب من بقايا مدينة (بوماريا) الرومانية، بينما استكمل بناء الجزء الأعلى منها بالآجر الأحمر، وكانت هندسة الصومعة وزخرفتها متأثرة بالفن المعماري الأندلسي وزخرفته .
بلغت مدينة تلمسان العليا (تاقرارت) أقصى اتساع لها في العهد الزياني، حتى فرضت نفسها كمدينة رسمية يقطن السلطان بقصرها المجاور للمسجد الجامع والمتصل به ، وهو القصر الذي بناه المرابطون وسكنه الموحدون، والمسمى بـالقصر القديم. وكان يغمراسن أيضا شديد الاهتمام بمسجد هذه المدينة، ويحرص كل الحرص على أداء الصلوات فيه، ويستمع فيه إلى بعض الدروس التي كان يلقيها بعض الفقهاء على الطلبة في المجالس العلمية المختلفة.


وبنى له مئذنة تشبه مئذنة مسجد "أقادير"، بلغ طولها خمس وثلاثون مترا، مبنية هي الأخرى بالآجر ذي اللون البني المائل إلى الاحمرار، بما فيها الزخرفة القاعدية والجدران. كما أدخل على المسجد تعديلات وتغييرات هامة، فقام بتوسيعه حتى أصبح مستطيل الشكل، يبلغ طول ضلعه ستين مترا، وعرضه خمسين مترا، وبالتالي صارت مساحته الإجمالية نحو ثلاثة آلاف متر مربع، فجاءت عمارته تحفة فنية رائعة، ولا يزال أهل تلمسان خاصة والجزائر عامة يتباهون بهندسته وزخرفته المتأثرة هي الأخرى بالعمارة الأندلسية ، فالحجارة والآجر والقرميد المربع المستطيل ذو اللون البني المائل إلى الحمرة والوردي، هي مواد البناء المفضلة لأهل تلمسان عصر ذاك.
وكان السلطان يغمراسن يهتم بالتشييد والبناء والعمارة دون أن يتظاهر ويتباهى بذلك، فقد أوضحت النصوص التاريخية أنه كان يعزف عن ذكر اسمه على البناءات، وتسجيله على المعالم العمرانية التي يأمر بإنشائها كغيره من السلاطين والملوك، ويتبين ذلك من خلال الحوار الذي دار بينه وبين أحد مساعديه حينما أشار عليه بكتابة اسمه على المسجد الجامع بتلمسان العليا (تاقرارت)، بعد أن أضاف إليه مساحات وفضاءات عمرانية أخرى، فأجابه يغمراسن بلهجة زناتية " يسنت ربي" ومعناها "علمه عند الله". وأهدى لهذا المسجد "ثريا" فخمة على شكل أسطواني، كبيرة الحجم، بها أربع حلقات من خشب الأرز، مطلية بالنحاس الأصفر المنقوش، تضم عددا من المصابيح يبلغ طول محيط تاجها ثمانية أمتار، تحملها سلسلة متينة مثبتة في القبة الوسطى للمسجد .
ويعتبر المهندسون والأثريون نمط بناء المسجد الجامع، من أبدع المخلفات الأثرية الزيانية، كما تعد أيضا الصومعتان أو المئذنتان اللتان بناهما وشيدهما السلطان يغمراسن في القرن السابع الهجري (13 م)، من أجمل مباني تلمسان.








مسجد سيدي سنوسي محراب مسجد دار الحديث مسجد سيدي العباد



مسجد أبي الحسن


- أسوار المدينة



تحيط هذه الأسوار بالمدينة، وتدور حولها من جميع الجهات وهي التي تفصلها عن البادية والحقول الزراعية وتحميها من الغزاة.
أحيطت مدينة تلمسان في العهد الزياني بعدة أسوار متينة شاهقة صلبة، مبنية بناء جيدا، ومحصنة تحصينا قويا بلغ عددها في بعض جهاتها نحو سبع أسوار ، متباعدة عن بعضها البعض بمسافات قصيرة في حدودها الخارجية. ولعل ارتفاع هذه الأسوار وعظمتها هي التي جعلت العبدري يصف تلمسان بقوله أن:" أسوارها أوثق الأسوار وأصحها" ، وكانت هذه الأسوار مبنية في بعض الجهات بالآجر وفي جهات أخرى يرتكز السور على قاعدة من الحجر الصلب، وفي بعض الجهات الأخرى يبنى بالرمل والطين والكلس المدكوك.
وقد أمر يغمراسن ببناء عدة أسوار لها سنة 668هـ/1268م، وتحصينها من ناحية "باب كشوط" في الجهة الجنوبية الغربية؛ وبالتالي بنيت في هذه الناحية وحدها نحو ستة أسوار كاملة ، مرتفعة ومزدوجة تعلوها أبراج وتدعمها حصون مربعة الشكل. وكانت بعض هذه الأسوار داخل بعض من جهة القصبة ، وقد يدل ذلك على رغبة مؤسسيها في اتخاذها قلعة منيعة صعبة المنال وحصنا قويا يسهل الدفاع عنه،
وتهيئتها تهيئة كاملة للقيام بوظيفتها الإدارية والسياسية والعسكرية لأن الناحية الجنوبية مكشوفة لا تحميها الطبيعة، بل تتحكم في مسالكها المرتفعات. ويذكر مارسيه Marçais " أن عدد أسوار مدينة تلمسان بلغ سبعة"، وكانت الأسوار متوجة كأسنان المنجل.







- أبواب المدينة.



باب الجياد


تتضمن أسوار المدينة عدة أبواب، تربطها بالبادية من عدة جهات وتراقب فيها حركة المتنقلين من التجار والقوافل التجارية. وجرت العادة عند المسلمين أن يؤسسوا أبوابا في اتجاه المدن الكبيرة سواء داخل القطر أو خارجه، ويسمونها في بعض الأحيان بأسماء هذه المدن، مثل باب ’’ فاس ’’ في تلمسان، التي تقع في الجهة الجنوبية الغربية للمدينة.


باب الخميس باب الكرمدين
- باب الأمير: وهو طريق جنوبي يمر بجانب قرية تدماية ويحادي وادي تافنة من الجهة اليسرى والذي كان قديما يؤدي إلى تلمسان.
- باب الفتوح: وهو طريق غربي يؤدي إلى قرية بني زهنة (حصن ابن زينى لدى البكري) ومنها إلى مقبرة سيدي موسى والتي تحمل اسم باب الفتح أو رجال باب الفتح. كما يؤدي إلى القرى المجاورة مثل أولاد بن دحمان والغرازة.
- باب مرنيسة: كما قال البكري هو من ناحية الشرق ربما هو الطريق الذي يؤدي إلى مدينة بني صاف.








- الأبراج و القلع.
حرص الزيانيون على بناء الأسوار الدفاعية واهتموا بمراقبة المناطق المحيطة بالمدينة، فبنوا أيضا عدة أبراج قوية وعالية نذكر منها :





برج القشاقش: بني هذا البرج على ضفة وادي متشكانة، وأنشئت له طريق مغطاة بالأقواس تربط البرج بالمدينة.


برج الطاحونة: أنشئ هذا البرج في جنوب المدينة في موقع جبلي يؤدي إلى هضبة لالة ستي ، لمراقبة الجهة الجنوبية وحمايتها، وفي ذات الوقت لحماية الطاحونة التي تزود أهل تلمسان بالدقيق.
وبني برج آخر في سفح جبل شقراطين.

برج إمامة: وهو عبارة عن قصر كبير، بني على شكل قلعة مرتفعة تقع في الشمال الغربي من مدينة تلمسان. عرف سكان هذا البرج محنا جمة، لا سيما خلال فترات الحرب والغزو الأجنبي على المدينة، لأن موقعه يجعل منه الخط الدفاعي الأمامي الأساسي لحماية تلمسان.
فقد حاصرها السلطان أبو يعقوب عبد الحق المريني (685-706هـ/1286-1306م) مدة أربعين يوما، وعندما لم يقو على اقتحام البرج، عاد إلى بلاده يجر وراءه ذيل الخيبة على عدم دخولها عنوة، وكان ذلك سنة (689/1291م).



قلعة ابن الجاهل: وهي حصن هام أنشأه الزيانيون في الجهة الجنوبية المكشوفة للدفاع عن المدنية. لعبت هذه القلعة أدوارا دفاعية محكمة، بحيث كانت حاميتها تتصدى للهجمات التي تأتي من الشرق والجنوب.
وبالقرب من باب العقبة بني برجان كبيران مربعان بالآجر والحجارة المأخوذة من الآثار الرومانية.
فقد كانت إذن هذه الأبراج والقلاع والأسوار، التي تحيط بمدينة تلمسان من جميع الجهات المختلفة، عاملا مهما في تسهيل مهمة المراقبة، والدفاع عن السكان، وربما هذا هو السر الذي جعل أهل تلمسان يصمدون في المقاومة، ويتصدون للحصار لفترة طويلة زادت أحيانا عن ثماني سنوات، ويفشلون أغلب الهجمات المتكررة على مدينتهم من الشرق والغرب.

- قصر المشور
كان السلطان يغمراسن في بداية حكمه يقيم في القصر القديم بتلمسان العليا (تاقرارت)، إلى غاية بناء صومعة المسجد الجامع؛ فصارت المئذنة تطل على القصر وتشرف على صحنه. عندئذ اضطر السلطان إلى تغيير مقر إقامته حتى لا يترك مجالا للمؤذن وغيره، من رؤية داخل القصر السلطاني والتعرف على ما يدور فيه، وحتى لا يعرض حريمه لنظرات المتطفلين؛ فقرر تشييد قصر جديد يليق بمقام الملوك، ويتطابق وتقاليد السلاطين المسلمين في ذلك الوقت. فاختار مكانا بجنوب المدينة وبنى فيه قصره، وهو عبارة عن قلعة أو قصبة، وسماه المشور تمييزا له عن القصر القديم. فاتخذه مقرا رسميا لإقامته وإقامة خلفائه من بعده، وأنزل به الحاشية والحشم ورجال الدولة، وكان يستقبل فيه الأمراء والسفراء الأجانب، وفي قاعاته تنظم حفلات الاستقبال والسمر .
ويبدو أن صرحه شيد في المكان الذي نصب فيه يوسف بن تاشفين المرابطي خيمته أو صرادقه، حينما حاصر مدينة "أقادير"، وقام بتخطيط القصر على شكل قلعة مستطيل الشكل طول ضلعه 490م وعرضه 280م. ومعنى المشور، المكان الذي يعقد فيه أمير المسلمين السلطان اجتماعاته مع وزرائه وكتابه وضباطه، لمناقشة شؤون الدولة والتشاور في أمور الرعية وقت السلم ووقت الحرب.
وفي سنة 717هـ/1317م أضاف له السلطان أبي حمو موسى الأول (707-718هـ/1307م-1318)، معلمين معماريين آخرين هما قصر ومسجد خاص بالأمراء ورجال الدولة والأعيان، يؤدون فيه صلاة الجمعة والصلوات الخمسة.
يحيط بالمشور سور عالي، يضم قصورا عديدة صغيرة إلى جانب قصر السلطان، مبنية بأسلوب معماري فني بديع ومزينة بزخرفة رفيعة. ويحتوي القصر على سقايات ونافورات وبساتين، له بابان أحدهما يقع في الجنوب ويطل على البادية تجاه الجبل، والثاني يقع في الشمال الغربي باتجاه وسط المدينة، ويقيم بجواره رئيس الحرس 4. أطلق على الباب الجنوبي اسم باب جياد ويدعى الباب الشمالي بـ:باب الغدير. وللقصر ساحات وشوارع ودروب، ومنازل أخرى بداخله مخصصة للحاشية والكتاب والضباط والخدم، وكان بالمشور مجموعة من المخازن والمطامير ، لتخزين الحبوب واللحوم والمؤن المختلفة 5.
والظاهر أن القصر السلطاني، يتميز عن غيره من القصور والدور بشكله وسعته ومحتواه، حيث كان مزين بالرخام والفسيفساء الملونة التي تكسو قاعته وجدرانه، مبلط بالجبس الأنيق، والسقوف الخشبية المدهونة، والثريات النحاسية الفخمة التي تحمل قناديل الزيت والشموع. وكانت أرض القصر السلطاني في معظمها مبلطة بالزليج الملون، وتتخلل القصر أحواض من الزهور والأشجار المثمرة، ونافورات المياه كما هو الشأن في القصور السلطانية بفاس وغرناطة وتونس، فهو معلم من المعالم العمرانية الزيانية الرائعة، المتأثرة مما شك فيه بالهندسة المعمارية الأندلسية .
ومن البديهي أن منازل رجال الدولة والبلاط كانت أصغر حجما وأقل زخرفة من قصر السلطان، وكانت هذه المساكن تحيط بالقصر الكبير والمسجد، ولعل المشور كان يحتوي على سجون كغيره من القلاع، يحبس فيها المناوئون من الأسرة الحاكمة والوزراء والكتاب والقادة الضباط وغيرهم من الأعيان ومن خاصة الناس، وتسمى الدويرة (الدار الصغيرة)، ولعلها زنزانات صغيرة تشبه السجن الانفرادي. وكان هناك سجن آخر بالقصر القديم يسمى بدار "الناريج"، التي تنقسم إلى دويرات. وقد حدث أن سجن أحد وزراء بني عبد الواد في سجن هذه الدويرة ثم أخرج منها ليضرب بالسياط، ولما رآهم السلطان من شرفة قصره أمرهم بتوقيف العذاب، إلى ما بعد صلاة الجمعة.
ويبدو أن بعض السلاطين الزيانيين جددوا أسوار المشور وقاموا بتوسيعه، ولا سيما بعد هدمها من طرف الغزاة الذين حاصروا تلمسان عدة مرات. وتشير النصوص التاريخية إلى أن السلطان أحمد بن أبي حمو الزياني الثاني (834-866هـ/144-1464م) فكر في تجديد بناء سور المشور وتوسيعه، فاضطر إلى مصادرة كثير من دور الرعية ومنازلهم، والتي كانت متصلة أو قريبة من القصر السلطاني، فأمر بهدمها حتى يتمكن من تنفيذ مشروع الزيادة والتحصين وكان ذلك سنة (850هـ-1446م).




قصرالمشور






- الحصون.



خريطة توضح بعض الحصون التي ذكرها البكري والواقعة بساحل تلمسان



- حصن مرنيسة البئر: قال البكري أنه يقع بين مدينة أسلن وحصن ابن زينى (بني زهنة ولهاصة الغرابة)، والمكان أكثر ترجيح لهذا الموقع إما حي بوكوردان (الصقلة) أو موقع المرابط سيدي أحمد والذي يحمل اسم رجال باب الحاسي حيث يقع على قمة عالية تقابل البحر (سيدي أحمد وحي بوكوردان ببني صاف)، كما أن اسم الشاطئ القريب من هاتين النقطتين يدعى بشاطئ البئر .
- ابن زنى: وهي المعروفة اليوم بقرية بني زهنة بولهاصة تقع حوالي ثلاثة كيلومترات على شاطئ رشقون من ناحية الغرب ومثلها عن مدينة سيقا(أرشقول).
- حصن الفروس: وهو المسمى بالبرج والذي يقع ما بين المرابط سيدي يعقوب وشاطىء الوردانية.
- حصن الوردانية أو مرسى الوردانية وكان يحمل إسم ميناء ''كوصيلي'' (Portus Coecil ) في العهد الروماني.
- حصن هنين : مدينة هنين الحالية التابعة لولاية تلمسان.





- قصور و منازل.

قصر النصر أو الفتح
شيد هذا القصر السلطان المريني أبو الحسن عام 745هـ، ولم يبق من هذه البناية إلا بعض الأعمدة والتيجان الرخامية المعروضة في متحف تلمسان.
لقد تعرضت البنايات المدنية والدينية والعسكرية المرينية بتلمسان إلى الكثير من الهدم والإتلاف من طرف المنتقمين من بني زيان، نكاية بالمرينيين ودفعا لهم عن محاولة العودة إليها. ونفس المصير تعرضت له مدينة المنصورة العامرة، فلم يعد أي أثر لتلك القصور والدور والحمامات والمساجد والقلع التي اشتهرت بها تلمسان المرينية، فلم يصلنا منها إلا الأسماء في كتابات الأولين.
أثمرت جهود عالم الآثار الفرنسي شارل بروسلار Brosselard إلى وضع المخطط البدائي لقصر النصر. يتشكل القصر من حوضين مستطيلين، يوجد الحوض الأول قرب الانحدار الشمالي، وقد ردم جزء منه؛ ويصعب تحديد مساحته.
أما الحوض الثاني فكان موجودا في الجهة الجنوبية الغربية من الأول، طوله حوالي 35 مترا وعرضه 9 أمتار.وقد كان هذا القصر مقر إقامة السلطان المريني، ويصفه ابن مرزوق بقوله:
" وأما قصرها ومسكن الإمام بها رضي الله عنه فقد رأيت الكثير ممن دخله من المتجولين ممن رأى مباني العراق ومباني مصر والشام...أجمعوا على أن الذي اجتمع فيه لم يجتمع في غيره والحق ما قالوه. أما دار الفتح والبستنة وما اتصل بهما والمشور فما أظن المعمور احتوى على مثلها..."
وكانت الجهة لغربية من هذا المسبح محاطة بأروقة مغطاة تحملها أعمدة من الرخام وجدت غير بعيد، كما عثر على تيجان تشبه أحد تيجان قبة سيدي بومدين، كتب عليها:
"الحمد الله رب العالمين والعافية للمتقين، أمر ببناء هذه الدار السعيدة دار الفتح عبد الله بن علي أمير المؤمنين ابن مولانا أمير المسلمين أي سعيد بن يعقوب بن عبد الحق، فكملت سنة خمس وأربعين وسبع مائة عرفنا الله خيرها" .
المنازل و البناءات..
حرص يغمراسن على البناء والتشييد، ونحا منحاه ابنه عثمان ثم حفيده أبو موسى الأول في تأسيس المنشآت العمرانية، الدينية منها والمدنية. وكان أبو تاشفين بن أبي حمو الأول (718-737هـ/1318-1337م) هو الآخر مولعا بالعمران، فقد تعدى أبو تاشفين الأول أسلافه من حيث الاعتناء بتشييد البناءات والعمارات، حتى صار عصره عصر ازدهار العمران في تلمسان.
ويذكر الحسن الوزان أن عدد دورها ومنازلها بلغ في عهده نحو ستة عشر ألف دار ، أي أن المدينة كان يقطنها أكثر من مائة ألف ساكن.
وكان يتميز عن غيره بالذوق الفني الرفيع، وبالثقافة الواسعة، بحيث كان رساما ومهندسا، وقد عبر يحي بن خلدون عن رفاهة حسه وتذوقه للجمال والأشكال بقوله: "مع صدقه بالاختراع وبصره بالتشكيل والابتداع". ويعلق التنسي عن ذلك بقوله: " كان مولعا بتحبير الدور وتشييد القصور" ، وبناء المصانع، وغرس الرياض والبساتين وإنشاء المتنزهات . وقد صخر أبو تاشفين لهذه النهضة العمرانية طاقة كبيرة من اليد العاملة الفنية، من أهل المدنية والأندلس، ومن الأسرى النصارى والسجناء، الذين كانوا يعدون بالآلاف في عهده. فكان منهم النجارون، والبناءون والزليجون والمزينون، حتى خلد بهم آثارا عمرانية متميزة، بحيث لم يحقق هذه الظاهرة من سبقوه، ولم تكن من نصيب الذين جاءوا من بعده.


شيد أبو تاشفين الأول قصورا عديدة منها، دار الملك والدار البيضاء ودار السرور، كما بنى في موضع بتلمسان يعرف "بتفرغنبو" قصرا سمي بقصر أبي فهر، على أنقاض مسجد كان مشيدا بهذا المكان. ولا يزال هذا القصر محمولا في عهد ابن مرزوق (القرن 8هـ) على جزء من هذا المسجد ، وكأنه ضاهى به قصر أبي فهر المستنصر الحفصي بتونس .
وكان السلطان أبو الحسن المريني (731-749هـ/1331-1348م)، قد أمر الفقيه الوزير ابن النجار، بأن يضع رخامة التوقيت، بالموضع المعروف بأبي فهر داخل تلمسان ، غير أن النصوص لا تبين لنا كيف كانت هذه القصور والأحياء التي شيدت فيها؛ ولعلها كانت في الناحية الغربية من المدينة حيث يوجد الصهريج والقصبة.
وقد استخدم أبو تاشفين في نهضته العمرانية، إلى جانب اليد العاملة والفنيين والمهندسين المحليين وأسرى النصارى، المهندسين والفنيين الأندلسيين الذين طلبهم من حاكم غرناطة الوليد (713-725هـ/1313-1325م) فكانت قصورا جميلة لم تعرفها قبله الملوك، حسب تعبير صاحب العبر.

- قصبة تلمسان.



شارع بودغن قصبة تلمسان.



وهي الحي الذي يسكنه الأمير، أو السلطان وأسرته وحاشيته وجنده، مكونة من مباني مخصصة لهذه الطبقة الاجتماعية المرموقة التي تتصدر الهرم الاجتماعي في المدينة وتتربع عليه ولها أبواب خاصة بها.
إذا كان يغمراسن قد اشتهر ببناء الأسوار والقصور وحفر الخنادق، فإن الفضل في تعمير القصبة يعود إلى السلطان أبا حمو موسى الأول. فقد كان يبالغ في أخذ الرهائن من القبائل التي تنضوي تحت نفوذه، حتى يضمن طاعتها وولاءها ويمنع أي تمرد على سلطته أو ثورة ضد حكمه.
وكانت الرهائن في الغالب ترسل للإقامة بمدينة تلمسان تحت رعاية السلطان، فبنى لهم أبو حمو الأول قصبة يعمرونها، وسمح لهم ببناء المنازل والدور وتشييد المساجد والتوسع في العمران، كما أذن لهم بالزواج. وفي هذا المعني يقول ابن خلدون: "واستبلغ (أي أبو حمو الأول) في أخذ الرهائن منه ومن أهل العمالات وقبائل زناتة والعرب، حتى من قومه بني عبد الواد... وأنزلهم بالقصبة وهي الغور الفسيحة الخطة، تمال بعض الأمصار العظيمة، اتخذها للرهن، وكان يبالغ في ذلك.. وتجاوز ذلك إلى أهل الأمصار والثغور من المشيخة والسوقة، فملأ تلك القصبة، بأبنائهم وإخوانهم، وشحنها بالأمم بعد الأمم، وأذن لهم في أبتناء المنازل، واتخاذ النساء واختط لهم المساجد، يجمعوا بها لصلاة الجمعة، ونفقت بها الأسواق والصنائع، وكان حال البنية من أغرب ما حكي في العصور عن سجن" .
أما عن تحديد مكان القصبة التي لم يبق لها أثر اليوم، فقد وردت في بعض النصوص إشارات تسمح لنا بتحديد جهتها، والناحية التي تقع فيها من المدينة بالتقريب. وكلها تشير إلى أنها كانت قريبة من قصر المشور، حيث يقيم السلطان والأمراء ووزرائهم وتوجد معسكرات الجند، ليسهل عليهم مراقبة الرهائن وتفقدهم من حين لآخر.


القصبة

وربما يكون مقرها غرب المشور، في اتجاه الجنوب الغربي، وقد أشار الجغرافي ابن فضل الله العمري إلى ذلك بوضوح عندما تحدث عن تحصين مدينة تلمسان وعن أسوارها بقوله: "وأنها منحرفة (أي تلمسان) إلى جنوب شرق فاس، ولها ثلاثة أسوار، ومن جهة القصبة ستة أسوار بعضها داخل بعض".
وهذا يبين أن القصبة كانت تقع جهة الأسوار الستة، وهي الناحية الجنوبية والجنوبية الغربية التي كثف فيها بنو زيان الأسوار والأبراج لحماية القصبة والمشور معا من جهة، ومنع الرهائن من التسلل خارجها من جهة ثانية؛ لأن مدينة تلمسان مكشوفة من هذه الناحية، غير محصنة طبيعيا، مما يجعلها عرضة للمداهمات والمخاطر. فلهذا حرص سلاطين بني زيان على الإكثار من الأسوار في جنوب المدينة وفي الجنوب الغربي منها، حتى بلغ عددها ستة عند العمري ، وسبعة عند آخرين.


















- خصوصيات المسكن التلمساني.

يمتاز سكان المدينة بحرصهم على صيانة ديارهم وبنائها على نمط يصون حريمهم من العيون الخارجية، تمشيا مع القيم الأخلاقية والعادات والتقاليد التي بنيت عليها الأسرة الحضرية الإسلامية. فهذه الضوابط والتصرفات العمرانية يتقيد بها نظام مسكن الحي في المدينة قصد توفير أسباب الحصانة والراحة للمقيمين بها. ويهدف المخطط العمراني لتلمسان أيضا إلى عزل المساكن، ووضعها بعيدا عن مسالك النقل الكبرى، حتى توفر لأصحابها مزيدا من الأمن والراحة . وهي ضوابط تفند ما ذهب إليه بعض المستشرقين من أن البناء في المدن الإسلامية يتميز بالعشوائية وعدم التماسك.

المسكن التلمساني .
إن البحث في موضوع السكن والمساكن بمدينة تلمسان في العهد الزياني لا يختلف عن البحث في الملامح العمرانية لأي حاضرة من حواضر المغرب الإسلامي. فهي تشبه منازل وقصور فاس وتونس ومدن الأندلس، وتخضع لضوابط ومعالم المدينة الإسلامية و تشترك معها في العديد من الأمور مثل التخطيط والتصميم والزخرفة. غير أن الباحث في خطط المدينة وتطورها العمراني يعاني من قلة الحفريات والتنقيب الميداني بتلمسان، بل من انعدام الوثائق التاريخية والدراسات الأثرية والمعمارية.
إلا أن بعض النتف والإشارات الواردة في بعض المصادر المتعلقة بتاريخ تلمسان وحضارتها، فضلا عن كتب الخطط الخاصة بمدن مغربية متشابهة تحكمها ضوابط مشتركة، تمكننا من الوقوف على بعض الملامح العمرانية للمنزل التلمساني في العهد الزياني.
ويبدو أن الشيء، الذي تميزت به مدينة تلمسان في العهد الزياني كغيرها من الحواضر الكبيرة في بلاد المغرب، هو عدم وجود أحياء سكنية خاصة بالفقراء , فقد كان نمط المنزل أو القصر مرتبط بالمستوى الاجتماعي والمالي للأسرة التلمسانية، ويتحكم في درجة أناقته وحسن بنائه، فالطبقة الميسورة تبنى دورها من عدة طوابق، وبمواد بناء رفيعة، بينما الأسرة الفقيرة تكتفي بالطابق الأرضي فقط، وبمواد بناء وأدوات تجميل بسيطة.
اتخذ المنزل التلمساني شكلا مربعا في غالب الأحيان، لا يكتسي أي مظهر جمالي من الخارج ، ليس له نوافذ مفتوحة على الشارع، وإن وجدت فهي نوافذ صغيرة لا تعرض الحريم للرؤية من الخارج. لهذا كانت نوافذ الغرف تطل على صحن المنزل وفنائه في الداخل، ويكون باب المنزل مصنوعا من الخشب المتين تزينه مسامير حديدية، ومقرعة يقرع بها الزائر الباب قبل الدخول.
أما من الداخل فإن المنزل يحتوي على كثير من مظاهر الزينة والزخرفة والراحة، ويشتمل على رواق أو ممر ضيق يربط الباب بالفناء، الذي يتوسط المنزل. وكذلك أبواب الغرف، فإنها تفتح جميعها على الفناء كالنوافذ، ليدخل إليها الهواء والضوء. ويعتبر الفناء الذي يطلق عليه أيضا الأسطوان ، المكان مفضل لجلوس العائلة في فصل الصيف، لهوائها المعتدل وتوسطها المنزل.
وتوجد ممرات تصل الغرف ببعضها البعض، مغطاة بالخشب الرفيع المنقوش، خاصة ببيوت الطبقة الميسورة. وتشتمل المنازل على أعمدة كثيرة جميلة، يرتكز عليها السقف وينتهي أعلاها بأقواس فيها عدد من المقرنصات، مما يدل على أن أصحابها من ذوي المال، وفروا لها أدوات البناء الرفيعة التي تليق بمقامهم الاجتماعي والمادي. وكانت الجدران في أسفل منازل الأثرياء تكسى بالزليج الملون، وأرضها مبلطة بالرخام؛ ويزين وسط المنزل نافورة أنيقة يخرج منها الماء، ثم يجري إلى الصهريج الذي يأتي إليه الماء من الخارج بقنوات مخصصة لذلك.

وتطلى جدران المنازل عادة بالطين المخلوط بالجير من الخارج ومن الداخل، وكانت سقوفها واطئة في غالب الأحيان غير مرتفعة .
وإذا كان المنزل يشتمل على حديقة، فإن النوافذ تطل عليها في بعضها، ويكون المطبخ والدرج والمحلات الخاصة في زاوية المنزل، في أماكن دائما ما تكون مغلقة، يأتيها الضوء والهواء عن طريق فتحات ضيقة وصغيرة.
ومما يشير إلى تطور المجتمع التلمساني وتمدنه، احتواء المنازل والقصور على مراحيض وقنوات لصرف المياه إلى خارج المسكن والمدينة ، وهذه ظاهرة عمرانية تكاد تنفرد بها تلمسان عن غيرها من مدن المغرب الإسلامي.
يتميز كذلك المنزل التلمساني لأصحاب الجاه والمال في العصر الوسيط ، باحتوائه على غرفة واسعة مزين سقفها بالخشب المنقوش ؛ وتحيط بسطحه جدران عالية ينشر فيها الغسيل وتجفف فيه الفواكه واللحوم. وجرت العادة أن تبنى غرفة في أعلى الدار تدعى العلية، لتكون منزها للنساء ومكانا مفضلا لاستراحتهن، ويمكن استعمالها لمآرب أخرى.
وكانت سقوف منازل الطبقة الميسورة والمتوسطة تغطى بالقرميد الأحمر أو الملون بالأخضر. وكان صاحب المنزل يحرص كل الحرص على أن تكون جدران منزله مستوية ومبنية بناءا جيدا، وإن قام البناء بغشه يشتكيه للمحاسب أو القاضي.
أما الأسرة الفقيرة ، فكان منزلها عبارة عن بيت بسيط لا يزيد عن الدور الأرضي يبنى بأدوات بسيطة، شكله ومظهره أقل بكثير من بيوت الطبقة الميسورة من حيث الجمال والمواد المستعملة في البناء والأثاث، ولعلها كانت تبنى بالحجر والطوب وتغطى بالقش والطين وبأعشاب النباتات التي تتحمل أمطار الشتاء الغزيرة وثلوجها وبردها القارس، وكانت تنتشر عادة بالقرب من الأسوار والأبواب.
كانت المنازل في أحياء ودروب تلمسان قريبة من بعضها البعض، خاصة في القصبة والأحياء الشعبية الآهلة بالناس، ولا تكون ملصقة بأسوار المدينة حتى تسمح بتحرك الجند، وتنقل السكان براحة. ويتميز أهل تلمسان بحرصهم على غرس الأشجار المثمرة والزهور في وسط المنازل وحولها، ولا سيما منها شجر النارنج والكروم والتفاح والأجاص، كما هو في بيت ابن مرزوق الكائن بدرب مرسى الطلبة.
وأما المنازل الخارجة عن أسوار المدينة، فكانت تبعد عن بعضها البعض ولها مساحات واسعة، مزودة بإسطبلات للخيل و البقر والمواشي، منفصلة عن المساكن وهو ما يجعلها عرضة للصوص.
وتذكر بعض المصادر أن الرخاء الاقتصادي والتطور الحضاري جعل أهل تلمسان يتميزون في المسكن والملبس ، و"استجادة الآنية والماعون، واتخاذ الخدم والمركب" حسب تعبير ابن خلدون. ولكن مع الأسف لم يبق من هذه المنازل التلمسانية إلا بعض آثارها ، ومن بين هذه المنازل: الدار الكبيرة و دار الانجاصة و دار النارنج و الدار الجديدة. وهي جميعها ملك لأبي زيد عبد الرحمن بن النجار، صاحب مصانع حياكة الصوف الرفيع التي تشتهر بها مدينة تلمسان في العهد الزياني؛ كما كانت له أيضا دور أخرى، خاصة بأبنائه وخدامه، وحوانيت ومخازن بـدرب شاكر. و دار ابن مدور التي انتقلت ملكيتها لآل مرزوق في القرن الثامن الهجري/الرابع عشر ميلادي. وكانت لآل مرزوق أيضا، منازل عديدة مشهورة بدرب مرسى الطلبة، وبالقرب من باب العقبة، ومنازل بالعباد.
ولم يبق من هذه الدور والقصور إلا بعض من المشور وقصر الأمراء بأقادير، والقصر القديم بجانب الجامع الأعظم، الذي لم يتخلف من آثاره شئ؛ أما القصور التي بناها أبو تاشفين وسخر لها إمكانيات هائلة فقد اندثرت هي الأخرى وغابت عن الوجود. والجدير بالملاحظة هو أن بعض هذه القصور والدور كانت عظيمة الهيكل كبيرة الأبواب، بنيت على مساحات واسعة من الأرض، بها ساحات معدة لغرس الأشجار والزهور والخضر والفواكه، تتضمن عددا كبيرا من الغرف، لكثرة الولد والحشم والخدم عند أصحابها.

ويكفي أن نقول بأنه لكل دار من هذه الدور حدائق وحمامات وإسطبلات وغيرها من المرافق العامة. وتحسبا لفترات الحصار والجفاف، كان صاحب المنازل يحدثون في فناء المنزل أو حديقته الأسراب والمطامير لاختزان الأقوات والمؤن.
ويتم بناء السقف بمد الخشب المحكمة النجارة فوق الجدران ثم يضع فوقه الألواح، وبعدها يصب التراب والكلس ويبسط بالمراكز، حتى تتداخل أجزاؤه، وقد انفرد ابن خلدون بالحديث عن زخرفة الجدران داخل البيوت والغرف، بحيث كانت تزين الجدران السفلي بالزليج، وبالجبس أو تكسى بقطع الرخام والخزف، وتنظم في أجزاء متناسقة وتوضع في الكلس، ولم يغفل ابن خلدون أيضا توضيح جانب مهم في البناء وطرق معالجته، وهو المتعلق بمادة البناء بقوله: "إن بناء جدران المنازل، كان يتم بالحجارة في الغالب الأعم ويلحم بينها بالكلس، ويعالي عليها بالأصبغة والجبس".


مسكن بالحنايا



















- الدروب و الأحياء المدينة.


حي بوغن


مدينة العباد القديمة حومة سيدي يدون * الدكانة *


دروب تلمسان .
تتصل المنازل والدور بالشوارع والسكك بمداخل جانبية ودروب صغيرة وأحيانا كبيرة.
وتحتوي هذه الدروب على أبواب في أولها، وكان الغرباء لا يدخلونها، إلا من أذن لهم سواء كانوا من الرجال أم من النساء؛ بل حتى الحطابون والفحامون وتجار العسل والحليب والبضائع المختلفة، لا يمكنهم دخول الدرب ببضاعتهم، وإنما يضعونها أمام الباب، فيأتي السكان ويأخذونها إلى بيوتهم، وهذا بالنظر إلى أن المجتمع التلمساني ظل محافظا على عاداته وتقاليده.
وتحدد هذه الدروب والشوارع التنقل داخل المدينة، فكانت تختلف عن دروب وشوارع المدن الأوروبية في العصور الوسطى والتي تميزت باتساعها واستقامتها حتى تكون صالحة لاستعمال العربات، بينما دروب مدينة تلمسان مثل غيرها من حواضر المدن الإسلامية ببلاد المغرب، ضيقة وكثيرة المنعرجات، لا سيما الطرق الثانوية والمتفرعة في
الأحياء. فكان أهل تلمسان يتنقلون فيها مشاة أو على ظهور دوابهم. كان لكل درب باب يغلق ليل، أما عند حدوث اضطرابات أو تهديد خارجي فكان أهل الدرب يعزلون حيهم عن بقية أجزاء المدينة وشوارعها بغلق باب دربهم.
وكانت لمدينة تلمسان سكك كبيرة تربط بين الأبواب الرئيسية، تتفرع عنها دروب أخرى تصل إلى الحومات والأحياء وتدور حول المباني الكثيرة. وكانت الشوارع الرئيسية تحتكر كل النشاطات التجارية والحرفية والمناسبات الدينية والسياسية. وقد احتفظت لنا كتب التاريخ ببعض تلك الدروب:


أضيفت فيغير مصنف
المشاهدات 10179 التعليقات 0 إرسال المقال إلى بريد

الساعة الآن 05:02 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2022, Jelsoft Enterprises Ltd.
By: Host4uae.ae


HêĽм √ 3.1 BY: ! ωαнαм ! © 2010
جميع ما يكتب فى مؤسسة صدانا يعبر عن وجهة نظر كاتبة فقط ولا يعبر بالضروره عن وجهة نظر إدارة الشبكة

a.d - i.s.s.w

جميع الحقوق محفوظة لصالون صدانا الثقافي 2018 ©