عدد الضغطات  : 4636
 
 عدد الضغطات  : 4716  
 عدد الضغطات  : 919  
 عدد الضغطات  : 17403  
 عدد الضغطات  : 4884  
 عدد الضغطات  : 9163


العودة   الصالون الثقافى لصدانا > السماء التاسعة > مداد البوح

مداد البوح هنا تتواجد الاعمال الكاملة الخاصة بصدانا دواوين الشعر والقصص وغيرها كتاب... صوت ..وصوره

الإهداءات

آخر 10 مشاركات
أنامل بارعة (الكاتـب : نجيب بنشريفة - مشاركات : 6183 - المشاهدات : 101743 - الوقت: 12:55 PM - التاريخ: 11-14-2019)           »          حروف زكية تراقص لوحات ذكية (الكاتـب : نجيب بنشريفة - مشاركات : 880 - المشاهدات : 106416 - الوقت: 12:24 PM - التاريخ: 11-14-2019)           »          شعر عن الام (الكاتـب : نجاة عبدالصمد - مشاركات : 0 - المشاهدات : 3 - الوقت: 11:56 AM - التاريخ: 11-14-2019)           »          صفات الابراج (الكاتـب : نجاة عبدالصمد - مشاركات : 0 - المشاهدات : 5 - الوقت: 11:48 AM - التاريخ: 11-14-2019)           »          برج الاسد اليوم (الكاتـب : نجاة عبدالصمد - مشاركات : 0 - المشاهدات : 4 - الوقت: 11:40 AM - التاريخ: 11-14-2019)           »          بوح منتصف الليل (الكاتـب : أسماء صقر القاسمي - مشاركات : 868 - المشاهدات : 146859 - الوقت: 03:45 AM - التاريخ: 11-14-2019)           »          مٍلْحُ الغياب . (الكاتـب : نرجس ريشة - مشاركات : 4 - المشاهدات : 56 - الوقت: 03:31 AM - التاريخ: 11-14-2019)           »          حب ووفاء! (الكاتـب : عروبة شنكان - آخر مشاركة : نرجس ريشة - مشاركات : 4 - المشاهدات : 165 - الوقت: 03:27 AM - التاريخ: 11-14-2019)           »          أجندات متعبة (الكاتـب : عبدالله عبدالحميد فرحان - آخر مشاركة : نرجس ريشة - مشاركات : 3 - المشاهدات : 159 - الوقت: 03:22 AM - التاريخ: 11-14-2019)           »          عيد ميلاد سعيد الشاعر العراقي صباح الزوبيدي (الكاتـب : سامية بن أحمد - آخر مشاركة : عروبة شنكان - مشاركات : 1 - المشاهدات : 12 - الوقت: 01:37 AM - التاريخ: 11-14-2019)

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 08-17-2009, 04:44 AM   #1
وفاء عبد الرزاق
شاعرة عراقية


الصورة الرمزية وفاء عبد الرزاق
وفاء عبد الرزاق غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 472
 تاريخ التسجيل :  10 - 2 - 2009
 أخر زيارة : 08-31-2012 (11:03 PM)
 المشاركات : 90 [ + ]
 التقييم :  10
افتراضي امرأة بزي جسد مجموعة قصصية لوفاء عبد الرزاق







 

رد مع اقتباس
قديم 08-17-2009, 04:46 AM   #2
وفاء عبد الرزاق
شاعرة عراقية


الصورة الرمزية وفاء عبد الرزاق
وفاء عبد الرزاق غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 472
 تاريخ التسجيل :  10 - 2 - 2009
 أخر زيارة : 08-31-2012 (11:03 PM)
 المشاركات : 90 [ + ]
 التقييم :  10
افتراضي



إهداء
بين الولائم ثمة روح تحتضر، أو تنتظر التفاتة ضمير.
لذا...
لا أطمحُ إلا لمعاتبةِ قمح الإنسانية على كفرهِ.





 

رد مع اقتباس
قديم 08-17-2009, 04:47 AM   #3
وفاء عبد الرزاق
شاعرة عراقية


الصورة الرمزية وفاء عبد الرزاق
وفاء عبد الرزاق غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 472
 تاريخ التسجيل :  10 - 2 - 2009
 أخر زيارة : 08-31-2012 (11:03 PM)
 المشاركات : 90 [ + ]
 التقييم :  10
افتراضي



لها، لي، لا أعرف

فعلاً لا أعرف، على حدِّ علمي أنَّها اغتسلتْ في حمّامي استخدمتْ منشفتي وعطري المفضَّل.
نثرتْ بعض أريجهِ على طفولتها، راقبتْ تجاعيدَ صغيرة حول عينيها، ظلَّت مبحلقة في المرآةِ لدقائق باحثة عن طفولة ما أو نقاءٍ مخفيٍّ في أحد ملامحها، ارتدت ملابسها البسيطة وعاينت بلوزها القطني وبنطلونها الجينز ثم علـَّقت حقيبة متواضعة على كتفها الأيمن، قبل خروجها من الغرفة وقفت برهة قصيرة قبالة المرآة كمن يريد إطفاء شمعة أو إضاءتها، سكن الجفن قليلاً انتفضت خارجة، نزلت السلـَّم مسرعة وخرجت.
ما لا أعرفه أنَّ خروجها من الدار زامن خروجي بالضبط، فتحتْ حقيبتها، استخرجتْ مناديلَ ورقية، مسحتْ تحت عينيها وبسيرٍ متواصل اتجهت صوب موقف الحافلات.
رياح اليوم ساكنة رغم تلبـَّد السماء بغيوم توحي بمطر غزير، النَّهار بشكل عام بين الرصاصي والصفرة، كلما تطلـَّعتْ إلى السَّماء وهذه عادة اكتسبتها منذ الطفولة وجدتها معبأة بالرعد والغيوم، تطايرت خصلات شعرها ناثرة عبير العطر في الهواء، رفعت عن خدها خصلة انحنت عليه ومالت إلى رقبتها وصعدت.
على فمها حمرة بلون زهري وابتسامة شاحبة وفي عينيها نظرة تتابع الأزهار من زجاج نافذة الحافلة، دفق من ربيع يزهو على شفتيها كلما مرت الحافلة بالورد البلدي، تتسارع ضربات قلبها لتناغم ألوانه المتعددة تجعلها تحلم برفقة صديق أو صديقة، عند توقف الحافلة في محطة قصدتها أطلقت جسدها لهواء الشارع كقيثارة خارجة من حانة.
تعـثـَّرتُ بمنخفض في الشارع، ما كدتُ أرفع نفسي عن الأرض حتى وجدتـُها أمامي تناولني حقيبتي بعد مسحها إيــَّاها من ماء مطر راكد في الحفرة، دافئاً كان وجهها، وجدتُهُ صورة لجدَّتي ورائحة أختي الكبرى، تسلــَّل قلبُ أمـِّي من نظرتها بحزنها المقوَّس الرقيق، ابتسمتُ لها وغادرتْ .
لم أنو محلا ما أوجهة أتبضعُ منها كنت خارجة لقتل الوقت، أطفئه بصمتي ويطفئني بثقل دمه.كأنَّني أمشي في شارع لا حد له، أرى السوق بمحلاته مدينة مهدَّمة وأرى المتسوقين حشرات والباعة فئران كنائس مهجورة.
في أحد مطاعم الوجبات السريعة طلبتْ سندويشاً من اللحم بالجبن احتستْ علبة كوكاكولا قبل انتهاء الوجبة، الأشجار دائماً تعطش لذلك يموت المُهمل منها بسرعة.
وجدتـُها تستشف الحزن من وجوه الجميع لعلها تشعره دون كلام منهم أو إشارة تدل عليه.
خرج أحدهم تاركاً بمكانه ارتجاج لحم طريّ فيما دخلت فتاة رائعة الجمال برفقة رجل أسود اللون، أكملت وجبتها، رمت بقايا الأكل في المكان المخصص له، تنفست بعمق حسرة جارحة وخرجتْ.
الأشجار أيضاً تخرج من أماكنها حين تـُقتلع على يد حطـَّاب وتدخل البيوت لتدفئها بصمت، هذه رغبة الشجر يختزن دخانه لنفسه ويهب الدفء.
الأشياء نفسها في العودة، نظرة من الزجاج المتسخ للحافلة، قبَّعات الركاب المبتلة بالمطر، الأشقر، الأسود، الأصفر، الاسمر، المريض المرتعش، أطفال، زهور شنقها أصحاب المنازل في أصص، فتيات صغيرات بملابس مدرسية،شقاوة طلاب متعفرتين، الممكن والنادر والغريب.
كل الأشياء رجعتُ معها حتى عفونة جذوع الأشجار بتأثير المطر.
ابتسمتْ جارتي الهندية وقت وصلتُ داري ودخلتْ بيتها بسبب صراخ طفلتها، فتحتُ حقيبتي لاستخراج المفتاح، وقعت مني فاتورة الكهرباء، تذكرتُ أنَّ لخروجي هدفاً لم أذكره ساعتها، ناولتني الفاتورة، أخذتْ المفتاح من يدي ودخلتْ .
بخطواتٍ جريئة صعدتْ السلـَّم فتحتْ دولاب ملابسي خبـَّأتْ حقيبتها المتواضعة ارتدت نعلي الخفيف أعدَّتْ لها كوب شاي وجلستْ تتفرج على شاشة تلفازي ماسكة بيدها "الرموت كونترول"المتوتر مثلها. كلما دخلتْ على محطة خرج على الشاشة خنزير، أغلقتْ التلفاز وصعدتْ غرفة نومي، سألتـُها: مـَن أنتِ؟ أجابتْ: لا أدري، أجبتـُها: وأنا لا أدري.
فعلاً لا أعرف هل الدار لي أم لها، لا أعرف















 

رد مع اقتباس
قديم 08-17-2009, 04:47 AM   #4
وفاء عبد الرزاق
شاعرة عراقية


الصورة الرمزية وفاء عبد الرزاق
وفاء عبد الرزاق غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 472
 تاريخ التسجيل :  10 - 2 - 2009
 أخر زيارة : 08-31-2012 (11:03 PM)
 المشاركات : 90 [ + ]
 التقييم :  10
افتراضي



أربعُ أقدامٍ وسطح


قدمٌ أولى:
السماء صافية كل الصفاء، والجمال الإلهي تجسّد في عِقد النجوم فصاغ لها حلّتها، وددتُ لو أنَّني قادرة على ارتقاء السلّم، سـلّم خشبي صنعه صاحب الدار وتركه يتوسط الفراغ الكبير، بيت فارغ من أي أثاث أو ما يقود الداخل إليه إلى نوعية ساكنيه أو عددهم. وأنا أتخيل سماء صافية قلت:ربَّما من خلال صفائها سأرى العالم أكثر نبلاً ، جاهدتُ طويلاً كي تكون لي ذراع، ذراع واحدة أستند عليها أو ركبة أحركها لأصعد أول السلّم، أقلها خطوة لأعترف أمام ضعف نفسي أنَّني حاولت، كما وددتُ أن تكون لي قدم ثانية، لكنَّها جاءت بشكل عنكبوت، فالعناكب لها قدرتها على القفز، قد تتخطى درجات السّلم وبقفزة واحدة تصل السطح، فصاحب الدار جعله بثلاثين دَرجة.
هل له حكمة في ذلك؟ لا أدري.
أنا "عنكب"؟ ولمَ لا؟ سأتخيل أنِّي هو وأبني شبكتي كي لا يعبره الآخرون، وسأتغذى على دماء المتطفلين المتسللين وأبصق عليهم.إذاً أنا عنكب، عنكب أنا، ولزوما عليكم أن تعرفوا قدراتي، فأنا أعرف المسلك المؤدي إلى السطح، سأكون لائقاً لعنكب وأتسلق، هي حكمتي في التمرد على عقل الضمير أو ضمير العقل، سيـّان، سأنطلق، وبعقيدة راسخة أبني شبكتي، مَن سيجرؤ بعد ذلك؟ وابن مَن مِن الناس لا يرى الملتوي مستقيما؟








 

رد مع اقتباس
قديم 08-17-2009, 04:48 AM   #5
وفاء عبد الرزاق
شاعرة عراقية


الصورة الرمزية وفاء عبد الرزاق
وفاء عبد الرزاق غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 472
 تاريخ التسجيل :  10 - 2 - 2009
 أخر زيارة : 08-31-2012 (11:03 PM)
 المشاركات : 90 [ + ]
 التقييم :  10
افتراضي



قدمٌ ثانية:
أهكذا يكون النباح؟، للنباح إيقاعات ممتنـّة، له ابتسامته، له طنينه. فعلاً يستحق الاعتناء، رغم أنَّه يُنعش أفكاري حين يتعفن الهواء ويذكرني بهيئتي الكلبية إلا أنَّني أحبه، فمنذ طفولتي وأنا أتقمصه، أهز ذيلي فرحاً بما يقدمه لي سيدي من بقايا عظام وليمته.
لن تخيفني ليال حالكة، والأسياد تخيفهم رؤية الأشباح، لهذا قرَّروا تربية الموبوءة بالنباح.
لستُ قدماً مبتورة، بل أحترم البتر وأحب البرص لكون ذيله ينمو وإن بـُتِر، كما أحبه وهو لا يأبه لاشمئزاز الرائي إليه.
بماذا تطمح هذه القدم؟
أزعجتُها بنباحي وأزعجتني أفكارها.
لا يخجلني ما أخفيه عنكِ كي أنظر إليك إشفاقاً، فأنا في الدرجة الثلاثين وأنت مجرد قدم يراودها حلمها الملتهب لرؤية قمر السطح، ستبقى هذه الرغبة تنهش أحشاءك.
لا، لن أسمح أيتها العفنة أن تعكري صفو بهجتي، إن رغبتِ مرافقتي كوني صامتة، لا تنسي، ها.. كوني صامتة، أقدس ما عندكِ الجري، واللهاث.
تفهـّمي حكمة المرض.












 

رد مع اقتباس
قديم 08-17-2009, 04:48 AM   #6
وفاء عبد الرزاق
شاعرة عراقية


الصورة الرمزية وفاء عبد الرزاق
وفاء عبد الرزاق غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 472
 تاريخ التسجيل :  10 - 2 - 2009
 أخر زيارة : 08-31-2012 (11:03 PM)
 المشاركات : 90 [ + ]
 التقييم :  10
افتراضي




قدمٌ ثالثة:
ملعون مَن تقوده قدم خنزير. لكن لمَ اللعنة؟ هل أحاول إرضاء من يجيد النوم على قفاه؟ كلٌ حرّ بقفاه، رغم متعة هذه الحرية إلا أنه يتوسل الإنسان بداخله أن يفسر له الأشياء، يدرك حكمة الطبيعة، فالحكمة تقول لكل مرؤوس رئيس ولكل عطر رائحة نتنة، وكما لكل دابة مَن يقتادَها، فإنَّ لكل قدم خنزير طريقتها في اقتياد المتوحشين.
ليس من عادتي صعود السطح، بل أشير بإصبعي ينزل مَنْ فيه، أجعل للحمير أجنحة وأطير عليها حيث أقتادها الى السطح. إنَّكَ، بجدٍ ثقيل على أكتافي، أنت المستعذب رقدتك، سأتكرم عليك وأجعلك وليمةً لمـَن تـُحزنه سعادتك.






 

رد مع اقتباس
قديم 08-17-2009, 04:49 AM   #7
وفاء عبد الرزاق
شاعرة عراقية


الصورة الرمزية وفاء عبد الرزاق
وفاء عبد الرزاق غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 472
 تاريخ التسجيل :  10 - 2 - 2009
 أخر زيارة : 08-31-2012 (11:03 PM)
 المشاركات : 90 [ + ]
 التقييم :  10
افتراضي



قدمٌ رابعة:
أرسل نظراتي إليهم فيجرني إعراضي عن الصعود.قدم، قدم ترقص لنقراتها على الأرض، كم سيرقصون فوق؟ كيف؟ مَن سيطبـّل لمن؟
أسمع ضجيج الأقدام وأتخيل الوضع كله حتى احتباس أنفاسهم بإمكاني معرفة لغته.
تعزية، يستحقون أكبر تعزية، أقدمها وأقول في سري:أنا قدم جسور تبحث عمـّن يُطيل الحياة ويستشف أبديتها وهم يزدادون ارتقاء بقصرها.
يا صديقي السلـّم: لمَ لا تهتدي بحكمة الشجر؟ صدقني، سيتركون طفيلياتهم تزحف عليك، ها أنت أمام أربع حِكـَم، اسحب ذراعك من أوحالهم واختر نفسكَ، كن الرابعة وارجع حيث كنتَ، الشجرة التي أسقيتـُها طفولتي، إنِّي أراني أغنى الناس بك،غنى الناس بك ضع يدك بيدي، كلانا سيتراشق الماء، لنا جادتنا ولهم السطح.
أذهلني الحلمُ، لعلـّـني هذيتُ بعد وليمة عشاء دسمة، وصحوت ُأهذي بافتراضاتي عن وجود جادة وحيدة للجميع.
كم هي مزعجة، جارتي العجوز لا تكف عن مشاجرة زوجها في منتصف الليل.





 

رد مع اقتباس
قديم 08-17-2009, 04:50 AM   #8
وفاء عبد الرزاق
شاعرة عراقية


الصورة الرمزية وفاء عبد الرزاق
وفاء عبد الرزاق غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 472
 تاريخ التسجيل :  10 - 2 - 2009
 أخر زيارة : 08-31-2012 (11:03 PM)
 المشاركات : 90 [ + ]
 التقييم :  10
افتراضي



مقلوبٌ سائقٌ

كلهم يصعدون التاكسي يأخذون أي منعطف يشاؤون أي اتجاه أو شارع.
إلاّ أنا يصعدني التاكسي يساومني على الأجرة يحدد لي وجهته وعنوانه بالضبط ألبـّي رغباته وأسوق.
توقفتُ مرّة" لنقل"مغرورة بنفسها وبلونها الأزرق الجميل، أوسعتُ جدراني وفتحتُ نوافذ صدري لتتنفس هواء الربيع المنعش.
سألتها: وجهتكِ أيتها الفاضلة؟
أجابتني بالغرور نفسه: لا وجهة لي فقط أحب النزهة في شوارع المدينة.
رغبتُ مداعبتها بإطراء جميل، أثنيتُ على نوع أصباغها، لمعانه واسم شركته، فردت مقدمتها زهواً لعبت بهرنها كطفل يمسح منخاره ونبّهتْ مبتسمة: طوط طوط شكراً.
1من أين البنيـّة؟
2يا غبي من عائلة "شوفرليه"الأصيلة.
3عذركِ ما قصدت الأصل واسم العشيرة بل لمن ترجع مِلكيـّتك يا رقيقة العود وعذبة الكلام؟
مرَّرتْ يدها على المقعد الأمامي الأزرق الفاتح المصنوع من القطيفة، فتحت الصندوق الأمامي واستخرجت الملكية:
خذ اقرأ، أنا أعود لموظف في شركة النفط اسمه "عايف زهقان"متزوج ثلاث نساء لكل واحدة أربع بنات لم يرزقه الله بولد، عذبوني أولاد الكلب، إثنتا عشرة بنت وكل أسبوع لأربع دور:أربع بنات يلعبن على قماشي في المقعد الخلفي. أنظر لونه يختلف عن الأمامي، هنا تجلس الزوجات باختلافهن اللوني والطولي ومعزتهن لدى الأستاذ "عايف"، لكن زوجته الصغرى لعنها الله تأخذني في يوم عطلة زوجها وتفرّغه لمتعته الخاصة إلى بيت عشيقها الباكستاني ولضرورات الصمت أكذب على "عايف"وأخفي السر، لكن زوجته الوسطى تدقق معي بطريقة مملـّة مع هذا أتحملها لأنها تأخذني إلى أهلها تقضي النهار كله.
4 أنتهز فرصة تجمع العائلة وأغازل الـ "بي أم"هو يحبني وثري كصاحبه وعدني بالزواج الملعون طلع غدارا خانني مع "مرسيدس"جارتهم بعد ما فعل فعلته معي، لماذا الذكور هكذا لا يشبعون من واحدة؟ واحدة بيدهم وعيونهم على العشرات في الخارج.
5 بسيطة سيدة "شفـّورة"عامليه بالمثل وخذي بثأرك منه.
ضغطت على كابح الفرامل:أخون؟ أنا ابنة أصل ماذا أقول لأخي "شفـّوري"أكسر حياءه؟ لا لن أفعل. لكن تعال" شفـُّوري"نفسه يعشق أخت "بي أم"واسمها" بي أمـّايـّة "واسم الدلع" أمّومتي"، بيني وبينك هو يريدها علي للحصول على القصر والخدم والحشم والسفرات للخارج والألماس والفلبينيات.
بدأت قدماي تملان المشي وتتعبان من الحمل الثقيل قلت لها:
6 تعبت هل أوصلك إلى مكان معيـّن أم أرجعك إلى بيت الأخ "عايف"؟
أجابت:
- لا أوصلني لأقرب محطة بنزين أكيد أستاذ " عايف" رجع الآن من بيت حبيبته الجديدة وزوجته الرابعة في المستقبل، هو رخص لي بالذهاب بعيداً عنه كي لا يعرفه أحد من رقمي .
سحلتُ قدمين متعبتين ووقفت عند أقرب محطة للبترول، قبل سؤالي عن الأجرة استخرجت ساعة ماسيـّة من الصندوق الأمامي وقدمتها لي هدية:
7 تفضَّـل أنت تستحق ثمنها لأنني لا أملك نقوداً خاصة لي فخذ هذه.
لمعت الساعة ببريق يأخذ العقل، لم أعتد رؤية مثلها من قبل:
- هذه ثمينة وأجرتي أقل منها بآلاف المرات ولو طفتُ بك شوارع المدينة لعشرة أعوام لا أوفيها حقها.
غمزت لي بدلال: خذ بدون إحراج، بعدين هذه يا أستاذ، تعال نسيت أن أسألك عن اسمك؟
8 اسمي" حافي بن عريان من بني متعب"
ضحكتْ بصوت لفت انتباه السيارات الأخرى: طو طو طو طو طوطي طوطي .
خجلتُ من صوتها المزعج خاطبتها بحدة:أرجوكِ بهدوء.
مسحت دموع " إنارتها"الأماميـّة وبنصف عين غمزت قائلة:
11 شوف أصلا هذه الساعة أنا لم أشترها، الأستاذ " بي أم" أهدتها له زوجة " رولزرايز"آخ لو تدري بجمال عمّي رولز"لتحسرت عليه، ما علينا زوجة "رولز"أهدت الساعة إلى " بي أم"وأهداها لأخته"بي أمـّاية "وهي أهدتها لأخي " شفـّوري"وأنا سرقتها منه يعني لم أتعب جاءتني على صينية من ذهب ألم تسمع بهذا المثل؟
12طيب، لماذا سرقتِها من " شفـّوري"؟
13قلت يمكن أحتاجها في يوم ما لمغازلة أو ملاحقة أو سهرة ماجنة في قصر " فورد" أو على يخت العم " فراري"والله أفضل أراها بيدك ولا تلبسها الفلبـّينيّة خادمتنا.
شكرتها وسرتُ عائداً داري، توقفتُ لدى بائع البطيخ أشتري للأسرة، رأيتُ امرأة مسنـَّة واقفة بالطابور تنتظر دورها، أشفقتُ عليها وأعطيتها دوري، شكرتني، سألتها: ما اسمكِ خالة:
أجابت:يمـّه اسمي" تيوتا" يتأيأ
حالها يكسر القلب القاسي اضطرني أسألها عن مالكها، كأنها تدري ما ببالي بادرت من ذاتها بالجواب:
15 يمـّه المالك اسمه" كاسب تعبان من عشيرة مكدود"وهو تعبان لا يستطيع الوقوف بالطابور جئت بدلاً عنه أشتري البطيخ وبطريقي أشتري الخبز هما عشاء أسرته.
قدمتُ لها الساعة: خذي خاله هذه للأخ " كاسب"ارجعي إلى داره لا تحتاجين بعدها لا إلى الخبز ولا البطيخ.
عاينت الساعة وبقول غير العارف تساءلت: ما هذه؟ أجبتها "كاسب"يعرف.
بألم موجع صحوتُ صباحاً، وجدتُ الشارع مملوءً بالحراس والشرطة، استغربتُ الوضع لابد من حدث ما، سألتُ شرطياً قريباً مني:
16هل من خطب؟
أجابني متجهم الوجه:
- نعم وصلنا بلاغ عن لص تسلل إلى بيت الوزير " رويلز"وسرق خزنته، سرق أغلى ساعات الوزير وهرب.








 

رد مع اقتباس
قديم 08-17-2009, 04:50 AM   #9
وفاء عبد الرزاق
شاعرة عراقية


الصورة الرمزية وفاء عبد الرزاق
وفاء عبد الرزاق غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 472
 تاريخ التسجيل :  10 - 2 - 2009
 أخر زيارة : 08-31-2012 (11:03 PM)
 المشاركات : 90 [ + ]
 التقييم :  10
افتراضي



تحت ظـِّلِّ البياض

أحلمُ دائماً كأنـّنِي كاهنة بينها وبين الله مسافة الروح، من حنين إلى حنين أرجع حيث كنتُ إنسانة عاديـَّة أقطع تذكرة "المترو"متوجهة إلى محطة "إيلنك بْروَدْوَيْ".
متى شاءتْ تتلبـَّس الكاهنة شكلي تفرض حضورها البهي، ترتـِّل بين ذاتها وقربها من الله وتسجنني فيها وفي صلواتها الخاصة.
قد أبدو غريبة عن الركـّاب أو لا يلتحم أحدهم بوجداني لكن من حين لحين أنتبه من شرودي، وبحركة عفوية تستقر عيناي في الشخص المقابل لي.
صعد اثنان من إحدى المحطات لم أنتبه اليهما لأنـَّني كنتُ في حضرة الكاهنة.
امرأة في سن الأربعين وشاب يقارب الخامسة والعشرين، المرأة اختارت المقعد المقابل لي والشاب جلس قربي.
تمكـّنتُ من نفسي كي لا تسرقني الكاهنة وأتوه عن محطتي، أشغلت نفسي بكتابة ملاحظات عن الركـَّاب هذه عادتي أدوِّن ما أراه يشدِّني في الأماكن التي تفوح منها رائحة إنسان، متشابكة بإنسان أبيض وأسود، إنسان مسلم ومسيحي، انكليزي أو عربي هو بالنسبة لي ابن الإنسانية، الأفريقي والآسيوي وأنا إنسان له ما يبهجه ويكدّره، كلنا بجمعنا نمثل المفرد الذي اقترب مني أكثر وترك يده تلمسني بحرارتها.
ربما صدفة لم يقصد سوءً بتصرفه، لاحظتُ ذات الأربعين تراقب حركاته بدقة وترشده بإشارات من عينها أو بإصبعها ، لم يأبه لتحذيراتها مدَّ عنقه صوب عنقي، تشمَّمَ رائحة عطري، فرك منخاره الأفطس كأنـَّه شم حليباً وساح زبدُ فمه مما اضطره لمسحه بكمِّ قميصه المقلـّم، مدَّ ذراعه خلف ظهري تاركاً رأسه على كتفي مثل طفل.
ذات الأربعين ابتسمت لي معتذرة، بادرتها قبول اعتذارها بابتسامة مثلها.
أحياناً الكلام لا يجدي أو لا يكفي لوصف لحظة شكر وذات الأربعين خانتها لغتها في التعبير عن دمعة ذرفتها داخل روحها، كما خانها التحكـُّم برجفة اعتلت شفتيها.
زاد التصاقه أكثر وكطفل أيضاً ربما أقل من طفل كرضيع وشمـَّني بقوّة، هذه المرة شعرتُ بلعابه يسيل على ثوبي، بحركة لا إرادية أدرت جذعي كلـَّه إليه تعلو شفتي رجفة ثائرة كاظمة غيظها.
ذات الأربعين وعلى ما يبدو رغبت الخروج من الإحراج لذلك قررت النزول في المحطة القادمة. ما أن أُعـْـلـِنَ عن التوقف بمحطة "وايت ستي" حتى أسرعت السيدة بسحب ابنها من يده بحدِّة لطيفة ورقـَّة حادَّة مخترقة الزحام، لكنه عوى بصوت كلب ومدَّ لسانه حتى لحس حنكه.
عيناه تقلصتا واقتربتا لبعضهما أكثر مما كانتا عليه. هو يحاول الإفلات من يدها وهي تشدُّه إلى الخارج.عضَّ شفتيه، مطـَّهما، بوَّز، مد لسانه الطويل، حركه يميناً ويساراً، عوى عواء ثلاثة كلاب وصار بأربعة أبواز تلمظ.بوازتلمظأ
عصَر حنكه حتى صار اشبه بكرة حمراء، أشار لي مودعاً بيده اليمنى ويسراه تسحب زنـّار بنطلونه، عوى بحدَّة وابتعد.
البياض عميق صوته وأبيض كما العروس المزدانة مثل طاووس تحت ظــِّلِّ البياض تزف روحها لظـِّلٍّ أبيض.
ربـّما حلمَ بعرس، أو ربـَّما رائحة عطر الأنثى أثارت عقل طفل وجسد رجل منغولي شبِق.





 

رد مع اقتباس
قديم 08-17-2009, 04:51 AM   #10
وفاء عبد الرزاق
شاعرة عراقية


الصورة الرمزية وفاء عبد الرزاق
وفاء عبد الرزاق غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 472
 تاريخ التسجيل :  10 - 2 - 2009
 أخر زيارة : 08-31-2012 (11:03 PM)
 المشاركات : 90 [ + ]
 التقييم :  10
افتراضي



مـَزْميهراء

أوّل ما يلفت نظري اهتزاز الراكب في الحافلة لأنه يتمايل بفعل الحركة الاعتيادية وأحيانا يتمايل بما في داخله من اهتزاز.
رغبتُ كسر طوق صمتها، الأفريقية التي تدفقت كلماتها لأول سؤال عن سَكنها فهي صعدت من نفس المنطقة التي أسكن.
تبادلنا الأحاديث أنثى لأنثى وأمٍّ لأم.
1كم عدد أولادكِ سيدتي؟
حكـَّت شَعرها القصير بكثافة:
1لي اثنين كبيرهم سيتزوج بعد أسبوعين.
فرحتُ لأن قربي أم لها مشكلتي أيضاً، قد نختلف في أماكن معينة لكننا نتشابه في الأمومة، تابعت أسئلتي:
2والثاني هل هو في حلّ عن الزواج؟
3هو متزوج منذ عام.
4أهنيء العائلة وأباركها.
لا أعرف لماذا خطر ببالها تسأل عن ديانتي:
5هل أنتِ مسلمة؟
أجبتُ دون رغبة مني على الإجابة لأنَّني أؤمن بالإنسانية على أية دين ولون وقومية لكني جاريتها لأرضي استفسارها.
6نعم أنا مسلمة بريطانية من أصل عربي وجذور عربية.
قالت:زوجي مسلم وأنا مسيحية.
أجبتها بعد أن رأيت القلق في عينيها:
7ما المشكلة في ذلك؟
بصوت حنون ويد أحن أطلعتني على صورة ابنها:
8لا مشكل إطلاقاً فقط ولدي في حيرة هل يعقد قرانه في الكنيسة أم في المسجد؟
قلتُ سيدتي: هنا وهنا أي عقد شيخ وعقد دولة حكومي رسمي.
شدت على يدي، أعطتني عنوانها وهاتفها ودعتني لحفل الزواج محددة لي اليوم والساعة والمكان.
قبل النزول من الحافلة سألتها:
هل لي أن أحضر العـَقدين؟
فرحت من قلبها:بكل سرور، أنتظرك.
اتصلتْ هاتفيا قبل يومين من حفل الزواج تخبرني عن اسم المسجد لأن الشيخ مشغول جداً ولا وقت لديه للحضور إلى منزلهم، اعتبرتُ هذا شرف لي ورحتُ أحضِّر نفسي بصبغ شيبي وكيِّ فستانين ثم اشتريت هديتين واحدة للعروس وأخرى للعريس.
عـُقد القران كما هو متفق وبفرح غامر تصافح الجميع وتواعدوا على الحضور في يوم غد إلى الكنيسة.
لفتت انتباهي سيدة متخذة زاوية بعيدة من زوايا المسجد وبأي نظرة منها تتفرس القلوب والعيون، كانت صامتة طوال الوقت لكنَّها احتضنت الجميع بعينيها وغادرت قبل مغادرتنا المسجد، سألتُ صديقتي قالت لا تعرفها ربما هي زوجة "الشيخ ".
عند باب الكنيسة توزعت باقات الزهور بألوانها الزاهية البيضاء، دخل أطفال بيدهم سلال من الزهور. غمر الكنيسة البياض والفرح والهدوء والرهبة لمهابة المكان.
انشغل الجميع بالطقس الخاص باحتفالية الحياة الجديدة أما أنا فشغلتني السيدة ذاتها التي حضرت المسجد معنا، تساؤلات كثيرة دارت برأسي عن هويتها وشخصيتها ولماذا لا تحدِّث أحداً؟ هل هي من أصحاب أهل العريس؟ قطعاً لا لأنَّني سألت صديقتي، ربَّما من أصحاب أهل العروس؟ طيب، إذا هي منهم لماذا لا تدخل؟ لماذا اتخذت الركن أيضاً في الكنيسة كأن لها رغبة احتضان الفرح كله؟
انتبهتُ للقس حين عقد القران، حين لاحظها انتفض متوتراً وفرحاً، لذلك قلت في ذاتي أسأله لعلـّي أجد الجواب لديه فالسيدة خرجت بعد انتهاء القس مباشرة.دنوتُ منه أشكر أسلوبه في أداء طقس العقد واختصرت الحديث كي أطرح سؤالي:
أيها المحترم، أظنك رأيت السيدة التي وقفت بعيداً، هل تعرفها؟
هزّ رأسه بابتسامة رضا:
نعم كل المعرفة.
ما اسمها؟
اسمها (مزميهراء)
هذا اسم غريب لم أسمعه من قبل، هل هي؟
قبل أن أهمَّ بسؤالي الثاني وضع يديه على صدره بعلامة صليب ومسح على شعري قائلاً:
ابنتي، لكم زهراء ولنا مريم، لكنهما اجتمعتا في واحدة في بيوت الله، واتخذتا اسماً واحداً يجمعها في أي بيت من بيوته.
رجعتُ إلى داري أدعو قديستين أن تحفظا ولدي من كل سوء.





 

رد مع اقتباس
إضافة رد


أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 01:12 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
By: Host4uae.ae


HêĽм √ 3.1 BY: ! ωαнαм ! © 2010
جميع ما يكتب فى مؤسسة صدانا يعبر عن وجهة نظر كاتبة فقط ولا يعبر بالضروره عن وجهة نظر إدارة الشبكة

a.d - i.s.s.w

جميع الحقوق محفوظة لصالون صدانا الثقافي 2018 ©